يتميز مطبخ طرابزون بتقاليد طهي عريقة، فهو مزيج فريد من طبيعة البحر الأسود الوعرة، وارتباطه الوثيق بالبحر، وعادات محلية متوارثة عبر قرون. وقد ساهم ارتباط حياة سكان المنطقة بالزراعة وتربية المواشي وصيد الأسماك في جعل نكهات وجباتهم مرتبطة ارتباطًا وثيقًا بالطبيعة. ويُعدّ فطور طرابزون أحد أبرز مظاهر هذه الثقافة، فهو يُحضّر من خبز الذرة، والكويماك ( نوع من العصيدة)، والزبدة، والأجبان المحلية، والمنتجات الطبيعية، ما يجعله ليس فقط بداية رائعة لليوم، بل أيضًا الطريقة الأمثل لفهم جوهر مطبخ طرابزون.
يكشف استعراض أطباق طرابزون الشهيرة عن مزيج متوازن من المأكولات البحرية والخضراوات. ويُشكّل الأنشوجة والذرة والكرنب، على وجه الخصوص، الركيزة الأساسية لهذا المطبخ. لا يقتصر مطبخ طرابزون على تقديم نكهات لذيذة فحسب، بل يعكس أيضاً نمط حياة السكان المحليين وعاداتهم الموسمية وتقاليدهم. ومن هذا المنطلق، تُعدّ أطباق طرابزون الإقليمية من أبرز الأمثلة وأكثرها تميزاً على مطبخ البحر الأسود.
أبرز الأطباق الرئيسية في مطبخ طرابزون
تتميز أطباق طرابزون الرئيسية بمذاقها الغني والمغذي، وقدرتها على منح شعور بالشبع يدوم طويلاً. ويفرض مناخ المنطقة القاسي استخدام مكونات غنية بالطاقة وقادرة على التحمل. لذا، تُعدّ الوصفات القائمة على الزبدة ودقيق الذرة والبقوليات والخضراوات شائعة للغاية. كما تُشكّل المأكولات البحرية جزءًا لا يتجزأ من هذه الوجبات.
لا تقتصر أهمية الأطباق الرئيسية على تلبية الاحتياجات الغذائية اليومية فحسب، بل إنها تُعدّ ركيزة أساسية في ثقافة الضيافة. ففي مطبخ طرابزون، يكتسب الطعام معناه من خلال المشاركة والحوار. ولذلك، توارثت الأجيال وصفات الطعام، مُثريةً بتفاصيل دقيقة، ومحافظةً على أصالتها حتى يومنا هذا.
كرات لحم أكشابات

لا تُعدّ كرات لحم أكشابات من أشهر أطباق مطبخ طرابزون فحسب، بل هي أيضاً من أكثرها عرضةً لسوء الفهم. يكمن سرّ كرات لحم أكشابات الأصلية في اختيار اللحم. يُستخرج اللحم المستخدم في هذه الكرات عادةً من صدر وفخذ البقر، ويجب فرمه طازجاً يومياً. ينبغي ألا يكون اللحم دهنياً جداً ولا خالياً من الدهون تماماً، فنسبة الدهون المتوازنة تمنع جفاف الكرات أثناء الطهي.
من أهم ما يُميز كرات اللحم الأكشابات عن غيرها هو مدة العجن. يُعجن اللحم لفترة طويلة حتى تتفكك أليافه. استخدام التوابل محدود للغاية، فباستثناء الملح، لا تُضاف أي توابل قوية لأن الهدف هو إبراز نكهة اللحم لا إخفاؤها. تُطهى الكرات على الشواية، ويجب ألا تكون النار شديدة الحرارة. يضمن الطهي البطيء والمتساوي بقاء الكرات طرية من الداخل. أما سلطة البصل والطماطم والفلفل المُقدمة معها فهي مُكملة فقط ولا تُطغى على النكهة الأساسية.
خضار مخللة مقلية
يُعدّ طبق الخضار المخللة المقلية طبقًا أساسيًا في مطبخ طرابزون، لا سيما خلال فصل الشتاء. تتكون هذه الخضار عادةً من الفاصولياء أو الكرنب المخلل، المُحضّر خلال فصل الصيف. يؤثر وقت التخمير ومحتوى الملح في المخللات بشكل مباشر على نكهة الطبق. لذا، من المهم شطف المخللات جيدًا وإزالة الملح الزائد قبل قليها.
يُفضّل استخدام الزبدة أثناء عملية القلي، ويُقلى البصل دائمًا على نار هادئة. هذه الخطوة تمنع الطبق من أن يصبح ثقيلًا. يُطهى المخلل المقلي بسرعة لأن تركه على النار لفترة طويلة قد يجعله قاسيًا. يُقدّم عادةً مع خبز الذرة، ويُشكّل هذا المزيج أحد أكثر النكهات تميزًا في مطبخ طرابزون. يُفضّل تناوله في الوجبات اليومية لسهولة تحضيره.
فاصوليا مخللة سوتيه
يُعدّ طبق الفاصوليا المخللة المقلية من أشهر أنواع الفاصوليا المخللة المقلية وأكثرها شعبية. تُخلّل الفاصوليا عادةً طازجةً خلال فصل الصيف وتُستخدم في فصل الشتاء. تكتسب الفاصوليا التي تبقى في المحلول الملحي لفترة طويلة رائحةً مميزة، وتصبح هذه الرائحة أخفّ عند قليها.
يُوازن الزبدة والبصل المستخدمان في الطبق الطعم اللاذع للفاصوليا. في بعض المناطق، تُضاف كمية قليلة من دقيق الذرة لتكثيف المزيج. وتكون الفاصوليا المخللة المقلية ألذّ عند تقديمها ساخنة. ويُساعد تقديمها مع الزبادي أو اللبن الرائب على تخفيف دسامة الطبق ويُسهّل عملية الهضم.
طرابزون بيدي

تُعدّ فطيرة طرابزون من أوائل أنواع الفطائر التي تتبادر إلى الذهن عند التفكير في فطائر البحر الأسود. تُحضّر العجينة بقشرة رقيقة، وحواف مقرمشة، ولب طري. ويُعتبر وقت تخمير العجينة ودرجة حرارة الفرن من أهم العوامل التي تُحدد جودة الفطيرة.
يُفضّل استخدام اللحم المفروم أو الجبن أو مزيج منهما للحشو. عادةً ما يُستخدم جبن كولوت أو تولوم في فطائر طرابزون. تُضفي هذه الأجبان، بقوامها المطاطي عند ذوبانها، ملمسًا فريدًا على الفطيرة. ويضمن خبزها في فرن حجري تحمير قاعها بالتساوي. تُقدّم فطائر طرابزون كطبق رئيسي شهي.
سورمين بيدي
تتميز فطيرة سورمين عن فطيرة طرابزون بشكلها الأطول والأرفع. عادةً ما يكون اللحم المفروم المستخدم في الحشوة أكثر خشونة، ولا يُعجن مع البصل لفترة طويلة. هذا يسمح لعصارة اللحم بالتغلغل في العجين أثناء الطهي، مما ينتج عنه قوام أكثر رطوبة.
يكمن سرّ تحضير فطيرة سورمن المثالية في إضافة الزبدة فور إخراجها من الفرن، مما يُحسّن نكهتها بشكل ملحوظ. تحظى فطيرة سورمن بشعبية كبيرة، خاصةً في وقت الغداء، وتُعدّ من أشهر معجنات مطبخ طرابزون.
الأنشوجة المقلية
يُعدّ الأنشوجة المقلية من أشهر أطباق السمك في مطبخ البحر الأسود. ومن الضروري استخدام أنشوجة طازجة، فالأنشوجة القديمة تكون ثقيلة وتفتقر إلى النكهة المطلوبة. بعد تنظيف الأنشوجة، تُغلّف بدقيق الذرة وتُقلى في زيت ساخن.
يُضفي استخدام دقيق الذرة طبقة مقرمشة على سطح السمك. أثناء الطهي، من المهم توزيع الأنشوجة بالتساوي في المقلاة دون أن تلتصق ببعضها. تُقدم الأنشوجة المقلية عادةً مع الليمون والأعشاب. يُبرز هذا التقديم البسيط نكهة السمك الطبيعية، ويمنحه مكانة مميزة بين أطباق طرابزون الشهيرة.
أرز مع الأنشوجة

يُعدّ بيلاف الأنشوجة من أشهر وأرقى أطباق مطبخ طرابزون. ويعتمد نجاح هذا الطبق بشكل كبير على تحضير حشوة الأرز بشكل صحيح. يجب نقع الأرز مسبقًا لإزالة النشا. يُفرم البصل فرمًا ناعمًا ويُقلى في الزبدة على نار هادئة حتى يصبح شفافًا. يُضاف الزبيب، ويمكن إضافة الصنوبر حسب الرغبة. يُفضل استخدام الفلفل الأسود وقليل جدًا من البهار الحلو. إن عدم طغيان البهارات على الطبق يسمح لنكهة الأنشوجة بالبروز.
لا يُطهى أرز البلاف المُحضّر بالكامل، بل يُترك شبه ناضج (al dente). والسبب في ذلك هو أنه يُطهى مرة ثانية في الفرن مع الأنشوجة. تُبطّن قاع وجوانب صينية الخبز بالأنشوجة النظيفة، ثم يُوضع الأرز فوقها، ويُغطّى مرة أخرى بالأنشوجة. هذه الطبقة تمنع الأرز من الجفاف وتُضفي على الطبق رائحته المميزة. يُحضّر أرز البلاف بالأنشوجة عادةً في المناسبات الخاصة، وحفلات العشاء، والوجبات العائلية الكبيرة. يُمكن تناوله ساخنًا أو باردًا، ويتحسّن مذاقه كلما خفّت حدّته.
شوربة الأنشوجة
شوربة الأنشوجة طبق تقليدي من طرابزون، يُظهر أن السمك لا يقتصر استخدامه على الأطباق المقلية أو أطباق الأرز فقط. أهم خطوة في تحضير هذه الشوربة هي إزالة عظام الأنشوجة تمامًا، وإلا ستصبح الشوربة صعبة الشرب. تُقطع الأنشوجة النظيفة عادةً إلى قطع صغيرة وتُطهى مع الخضار.
تتكون الخضراوات المستخدمة في حساء الأنشوجة عادةً من البصل والجزر والبطاطا. تُضفي هذه الخضراوات على الحساء نكهةً طبيعيةً دون أن تُطغى على طعم السمك. يُطهى مرق الحساء على نار هادئة ليُبرز نكهة الأنشوجة. يُحافظ على قوام الحساء خفيفًا، ولا تُستخدم فيه توابل قوية. يُفضّل تناول حساء الأنشوجة، خاصةً في فصل الشتاء، كوجبة مغذية تُعزز المناعة. كما أنه سهل الهضم، ويُعدّ خيارًا مناسبًا لمن يجدون صعوبة في تناول السمك.
سمك البونيتو المحشو

يُعدّ البونيتو المحشو من أكثر وصفات مطبخ طرابزون تعقيدًا، حيث يُستخدم السمك كطبق رئيسي. يُفضّل استخدام سمك البونيتو الكبير، وبعد تنظيفه، يُفتح جسمه بعناية. تُحضّر حشوة الأرز بدقة متناهية، على غرار أرز الأنشوجة، ولكن بكمية أقل من التوابل.
تمنع دهنية سمك البونيتو الأرز من الجفاف أثناء الخبز. يُطهى السمك المحشو ببطء في الفرن، ومن غير المرغوب فيه أن يجف سطحه الخارجي أكثر من اللازم. لذا، يُعدّ التوازن بين وقت الطهي ودرجة الحرارة أمرًا بالغ الأهمية. يُقدّم البونيتو المحشو عادةً شرائح، ويتميز بمظهره ومذاقه الرائعين. يُفضّل تقديمه في المناسبات الخاصة والولائم العائلية الكبيرة.
لفائف الكرنب
تُعدّ لفائف الكرنب من أقدم وأشهر أطباق الخضار في مطبخ طرابزون. ولأن أوراق الكرنب قاسية، يجب سلقها مسبقًا لتليينها، مما يُخفف من مرارتها. تتكون الحشوة من الأرز والبصل والتوابل، وفي بعض المناطق، يُضاف إليها دقيق الذرة.
تُحشى لفائف الكرنب بإحكام في القدر وتُطهى ببطء على نار هادئة. يسمح الطهي البطيء لنكهة الكرنب بالتغلغل في الحشوة. تُقدم لفائف الكرنب عادةً مع الزبادي. ولأنها مشبعة ومغذية، تُستهلك كطبق رئيسي وتُعدّ جزءًا لا غنى عنه من وجبات الشتاء.
حساء الكرنب
يُعدّ حساء الكرنب طبقًا أساسيًا في معظم بيوت طرابزون. تتكون مكوناته الرئيسية من الكرنب، ودقيق الذرة، والفاصولياء المجففة. تُغلى هذه المكونات معًا لفترة طويلة، مما ينتج عنه حساء كثيف القوام.
يُساعد طهي الكرنب لفترة طويلة على تليين أليافه، مما يجعل الحساء أسهل هضمًا. يُفضّل تناول حساء الكرنب خاصةً في الطقس البارد. وبفضل خصائصه المُشبعة، يُمكن تناوله كوجبة رئيسية، ويحتل مكانةً بارزةً على موائد طرابزون.
حساء القراص

حساء القراص طبقٌ أصيلٌ في مطبخ طرابزون، يعتمد على الأعشاب التي تُجمع من الطبيعة. يُحصد القراص عادةً في فصل الربيع، وهو لا يزال طريًا ونديًا. بعد الحصاد، يُغسل جيدًا بكمية وفيرة من الماء ويُسلق سلقًا خفيفًا لإزالة نكهته اللاذعة. فبدون هذه المعالجة المسبقة، يصبح الحساء مرًا ويصعب شربه. يُفرم القراص المسلوق فرمًا ناعمًا ويُطهى، وعادةً ما يُقلى مع البصل. يُقلل استخدام التوابل للحفاظ على النكهة الطبيعية للقراص.
حساء القراص، ذو القيمة الغذائية العالية، معروف بمحتواه الغني بالمعادن. في مطبخ طرابزون، يُعتبر حساءً مميزاً يُساعد الجسم على التعافي خلال تغير الفصول. بفضل قوامه الخفيف، لا يُسبب اضطراباً في المعدة، ويمكن تناوله كوجبة مستقلة. على الرغم من قلة تحضيره اليوم، إلا أن حساء القراص يُعدّ من أهم الأطباق التي تُجسّد الطبيعة وعادات الأكل الموسمية في مطبخ طرابزون.
عجة السبانخ
تُعدّ عجة السلق السويسري من أكثر أطباق الخضار عمليةً وفائدةً في مطبخ طرابزون. ويؤثر استخدام أوراق السلق السويسري الطازجة والرقيقة بشكلٍ مباشر على نكهة الطبق. بعد التقطيع، يُعصر السلق برفق للتخلص من الماء الزائد، ثم يُخلط مع البيض ويُخفق حتى يصبح المزيج متجانسًا. في بعض البيوت، تُضاف كمية قليلة من الدقيق أو نشا الذرة إلى المزيج للحصول على قوام أكثر كثافة.
عادةً ما تُطهى عجة السلق على نار هادئة. تمنع هذه الطريقة احتراق السلق وتضمن نضج البيض بالتساوي. تُقدم ساخنةً على الإفطار، ويمكن تناولها أيضاً كوجبة خفيفة خلال اليوم. في ثقافة إفطار طرابزون، تُعد عجة السلق جزءاً أساسياً من الوجبات المنزلية، وهي مفضلة لدى الكثيرين لكونها مغذية وخفيفة على المعدة.
كايجانا

الكايجانا طبق تقليدي من مطبخ البحر الأسود، يتميز بتعدد استخداماته. يُحضّر أساسًا من الدقيق والبيض والحليب، لكن وصفة الكايجانا قد تختلف قليلًا من منزل لآخر. من المهم أن يكون المزيج ناعمًا، لأن العجين المتكتل لن يتوزع بالتساوي أثناء الطهي. يُسكب المزيج في مقلاة، ويُفرد في طبقة رقيقة، ويُقلى قليلًا من الجانبين.
يمكن تحضير الكايجانا بنكهتين: مالحة وحلوة. تشمل النكهات المالحة الخضراوات والجبن والسلق، بينما تُضاف السكريات إلى النكهات الحلوة. وهذا ما يجعلها مناسبة للفطور أو كوجبة خفيفة أو كعشاء بسيط. سهولة تحضيرها وتوفر مكوناتها جعلها جزءًا لا يتجزأ من الحياة اليومية في مطبخ طرابزون.
جوليا
الجوليا طبق تقليدي يُحضّر في مطبخ طرابزون، وخاصة في المناطق الريفية، ويعتمد أساساً على دقيق الذرة. ورغم أن دقيق الذرة هو المكون الرئيسي، إلا أنه يمكن تحضير أنواع مختلفة منه بإضافة الخضراوات أو الخضار الورقية. قوامه الكثيف هو السمة الأبرز للجوليا. يُؤكل بالملعقة ويُقدّم عادةً كطبق رئيسي.
كانت غوليا، بفضل قدرتها على منحك شعوراً بالشبع لفترة طويلة، مفضلة لدى العائلات العاملة في الزراعة وتربية المواشي في الماضي. كما أن خصائصها المعززة للطاقة جعلتها وجبة مناسبة لمن لديهم جداول عمل مرهقة. ورغم أنها أصبحت أقل شيوعاً في مراكز المدن اليوم، إلا أنها تحتل مكانة هامة بين الوصفات التقليدية لمطبخ طرابزون.
Kuymak Mıhlama
يُعدّ كويماك مهلاما من أشهر وألذّ أطباق مطبخ طرابزون. تتكوّن مكوناته الرئيسية من دقيق الذرة والزبدة والجبن المحلي. يُستخدم عادةً جبن كولوت لأنّ قوامه المطاطي عند ذوبانه يُعطي قوامًا مثاليًا للكويماك. أثناء الطهي، يُقلى دقيق الذرة في الزبدة، ثم يُضاف الماء لتخفيف قوامه.
أهم ما في تحضير الكويماك هو إضافة الجبن في الوقت المناسب. فإذا أُضيف الجبن مبكرًا جدًا، فقد يحترق؛ وإذا أُضيف متأخرًا جدًا، فلن يتحقق القوام المطاطي المطلوب. يجب تقديم الكويماك ساخنًا لأن قوامه يتصلب عند تبريده. يُعد الكويماك من أوائل الأطباق التي تتبادر إلى الذهن عند التفكير في فطور طرابزون، ويُضفي نكهة محلية مميزة عند تناوله مع خبز الذرة.
معجنات هودان

تُعدّ معجنات الهودان مثالاً رائعاً على كيفية استخدام مطبخ طرابزون للأعشاب الطبيعية. يتميز عشب الهودان بمذاقه المرّ قليلاً ورائحته الفريدة. بعد جمعه، يُغسل جيداً ويُسلق عادةً ليطرى. تُقلّل هذه العملية من صلابة العشب وتُضفي عليه نكهةً أكثر توازناً.
عند تحضير حشوة الفطيرة، يُفرم نبات القُطْب فرماً ناعماً ويُخلط مع البيض أو الجبن. يمكن طهي الفطيرة في مقلاة أو في الفرن. وبفضل قوامها الخفيف، فهي لا تُسبب اضطراباً في المعدة، وتُفضّل بشكل خاص في فصل الربيع. تُعدّ فطيرة القُطْب من أهم الوصفات التي تُجسّد الطابع الطبيعي والموسمي لمطبخ طرابزون.
خبز الذرة
يُعدّ خبز الذرة من الأطباق الرئيسية في مطبخ طرابزون، ويُقدّم مع معظم الوجبات. دقيق الذرة هو المكوّن الأساسي، مما يمنحه قوامًا أكثر كثافة مقارنةً بخبز القمح. يُخبز خبز الذرة عادةً في الفرن أو على صاج.
من أهم مزايا خبز الذرة أنه يبقى طازجًا لفترة طويلة. وقد وفرت هذه الميزة راحة كبيرة في الماضي، عندما لم يكن الخبز يُخبز بكثرة. وعند تناوله مع أطباق مثل الكويماك (عصيدة دقيق الذرة)، والخضار المخللة المقلية، وأطباق الكرنب، يُضفي خبز الذرة نكهة مميزة ومتناغمة على مطبخ طرابزون.
كراث مقلي
يُعدّ الكراث المقلي أحد أطباق مطبخ طرابزون التي تستخدم الخضراوات استخداماً عملياً. يُفرم الكراث فرماً ناعماً ويُخلط مع الدقيق والبيض. يُقلى المزيج في مقلاة حتى يصبح مقرمشاً من الخارج وطرياً من الداخل.
يُتناول هذا الطبق عادةً كوجبة رئيسية خفيفة أو كوجبة خفيفة، ويُقدم عادةً مع الزبادي. يتميز طبق الكراث المقلي بسهولة تناوله، حتى لمن لا يُفضلون الخضراوات.
الكوكوكا طبق بسيط ولكنه مغذٍ من مطبخ طرابزون، يُحضّر من دقيق الذرة. يحتوي عادةً على خضراوات أو أوراق خضراء، وله قوام كثيف. تحضيره بمكونات قليلة يجعله وجبة عملية.
يُعدّ طبق كوكوتشا، الذي يُستهلك بكثرة خاصة في المناطق الريفية، من الأطباق التي تُشعرك بالشبع لفترة طويلة. ورغم أنه أقل شهرة اليوم، إلا أنه يحتل مكانة هامة بين الوصفات التقليدية لمطبخ طرابزون.
طبق ذرة كوركوتا الموشوم
الكوركوتا طبق طرابزوني قديم وتقليدي يُحضّر باستخدام الذرة المطحونة. الذرة المطحونة هي ذرة منزوعة القشرة مع ترك حبوبها الكبيرة. يمنح هذا المكون الطبق قوامًا كثيفًا ونكهة مميزة.
يُطهى الكوركوتا لفترة طويلة، مما يسمح لحبوب الذرة بأن تصبح طرية وتتطور نكهاتها. يُعرف الكوركوتا بقيمته الغذائية العالية وقدرته على الإشباع، وهو من أهم وصفات مطبخ طرابزون التي توارثتها الأجيال عبر التاريخ.
أبرز نكهات الحلويات في طرابزون

في مطبخ طرابزون، تحتل الحلويات مكانةً لا تقل أهميةً عن الأطباق الرئيسية. وتُفضّل الحلويات المصنوعة من الحليب والعجين عموماً، وتُختار مكوناتها من المنتجات المحلية. ولا تقتصر أهمية هذه الحلويات على كونها مكمّلةً للطبق الرئيسي فحسب، بل تُشكّل أيضاً جزءاً أساسياً من تقديم الضيافة للضيوف.
بودنغ أرز هامسيكوي
يُعدّ بودنغ الأرز في هامسيكوي من أشهر وألذّ الحلويات الإقليمية في مطبخ طرابزون. ويكمن سرّ تميّزه عن غيره في جودة الحليب المستخدم، حيث يُفضّل في الوصفة التقليدية استخدام الحليب الطازج كامل الدسم. يُطهى الأرز على نار هادئة لفترة طويلة حتى يمتزج تمامًا مع الحليب، مع الحرص على ضبط كمية السكر بدقة لضمان عدم طغيانها على نكهة الحليب.
يُخبز بودنغ الأرز المُجهز في الفرن حتى يصبح سطحه ذهبيًا فاتحًا. تُضفي هذه العملية على الحلوى رائحة كراميل خفيفة ومظهرها المميز. قوامه ليس سائلًا جدًا ولا سميكًا جدًا. يُقدم بودنغ أرز هامسيكوي عادةً باردًا، وبفضل بساطته، يُعتبر من أفضل الأمثلة التي تعكس أسلوب الحلويات الطبيعية في مطبخ طرابزون.
لاز بوريجي
لاز بوريكي طبق مميز في مطبخ طرابزون، يجمع بين خصائص الحلوى والمعجنات. يُحضّر بوضع حشوة تشبه الكاسترد بين طبقات رقيقة من عجينة الفيلو. يُصنع هذا الكاسترد عادةً من الحليب والدقيق والبيض، ويتميز بقوامه الكثيف غير السائل. تضمن رقة عجينة الفيلو احتفاظ المعجنات ببنيتها الطبقية أثناء الخبز.
تُخبز هذه المعجنات في الفرن، وتُقدّم ساخنة مع شراب القيقب. من المهم ألا يكون الشراب كثيفًا جدًا، فالهدف هو تحقيق توازن في النكهة، لا جعل الحلوى ثقيلة. تتميز معجنات لاز بوريكي بقشرتها المقرمشة ولبّها الطري، وتُعتبر من أشهر حلويات مطبخ طرابزون.
لاز حلاوة
حلوى اللاز هي حلوى تقليدية تُحضّر في مطبخ طرابزون، وخاصةً خلال فصل الشتاء. تتكون بشكل أساسي من الدقيق والزبدة والسكر. يعتمد مذاقها بشكل كبير على جودة الزبدة. يُحمّص الدقيق في الزبدة لفترة طويلة، وهذه المرحلة هي التي تُحدد رائحة الحلوى. يجب تقليبها باستمرار لأن احتراق الدقيق يؤثر سلبًا على مذاقها.
تشتهر حلوى اللاز بقوامها الكثيف والمشبع، وتتميز ببساطتها. نسبة السكر فيها معتدلة، والهدف هو تجنب ترك مذاق لاذع. تُقدم حلوى اللاز عادةً ساخنة أو دافئة، وتُعتبر جزءًا أساسيًا من كرم الضيافة في مطبخ طرابزون.

التعليقات
اكتب أول تعليق.