يستضيف Trabzonspor فريق Drogheda United في 1 أكتوبر. خلف ما يبدو مباراة ودية بسيطة قصة عمرها 20 عاماً. وإذا عدنا أبعد قليلاً، فهي قصة تقارب 200 عام…

أجمل ما في هذه القصة هو هذا: لم يُخطَّط لشيء… لا فكرة تسويق، ولا مشروع صاغه الناديان على طاولة، ولا أخوّة أُلبست معنى بعد فوات الأوان.

في صيف 2006، حين كانت المنتديات تحمل ثقل الإنترنت كله وكانت في أوج حيويتها، يلاحظ عضو مجلس إدارة Bordomavi.net، Tunga Liman، نادياً في أيرلندا بألوان bordo-mavi، وعلى شعاره هلال ونجمة.

يتساءل.

فضول صغير جداً…

منشور Tunga في منتدى BMN في 29 يوليو 2006: فريقنا الشقيق Drogheda United

ثم يتبعه، يبحث. إنترنت ذلك اليوم ليس كإنترنت اليوم. إذا سعيت خلف شيء كان عليك أن تسعى حقاً… يجد منتدى جمهور Drogheda، يسجّل، يكتب للناس، يصل إلى النادي، يسأل. وما يتعلمه ينقله قطعة قطعة، في حينه، إلى Bordomavi.net — ومن ثم إلى جمهور Trabzonspor.

نادٍ بورdeaux وأزرق، بهلال ونجمة.

وفي أيرلندا أيضاً…

أيصبر مشجع Trabzonspor؟

طبعاً لا…

يذهب مشجعو Trabzonspor إلى منتدى Drogheda، ويأتي أهل Drogheda إلى BMN. متابعة أسبوعية للمباريات، تمنيات طيبة، تبادل عن تواريخ الناديين ونجاحاتهما… تُتداول الصور. تبدأ الأوشحة بالذهاب والإياب. تُرسل القمصان. تُشترى هدايا من TS Club وتُهدى إلى أيرلنديين لا يعرفونهم على بعد 4500 كم. ومن زار أيرلندا ورفع وشاح Trabzonspor في مباراة لـ Drogheda يتجاوز أيضاً الحواجز المادية للتواصل.

وسرعان ما يأخذون ينادون بعضهم بعضاً بالإخوة. يتمسك ناس بفريق وجمهور مدينة لم يزوروها قط. من جهة Trabzonspor، ومن جهة Drogheda United.

فهل أُلقي أول غرزة في هذه القصة حقاً قبل 20 عاماً فقط؟

ربما قبل ذلك بكثير…

منذ القرن التاسع عشر، في زمن المجاعة الكبرى التي امتدت سنوات وأودت بحياة أكثر من مليون أيرلندي.

في 1847، أشد سنوات المجاعة، لا يعود بإمكان الدولة العثمانية أن تكتفي بالمشاهدة، فتعرض على أيرلندا مساعدة بـ10 آلاف جنيه. ولأن العرض يتجاوز هبة الملكة فيكتوريا البالغة ألفي جنيه يُرفض، ولا يُرسل سوى ألف جنيه. لكن السلطان عبد المجيد لا يريد أن يترك هذا الشعب المحكوم بالجوع وحده؛ تبحر ثلاث سفن محملة بالغذاء والدواء نحو أيرلندا. وكي تتم هذه المساعدة التاريخية السرية، تتجه السفن العثمانية أبعد شمالاً — إلى ميناء Drogheda… والهلال والنجمة المضافان إلى شعار البلدة ينتقلان لاحقاً إلى شعار Drogheda United أيضاً.

هل التاريخ تكرار فحسب؟ لا أدري. لكنه يحب أن يعيد كتابة نفسه، ويحب أن يظهر في أصغر اللحظات…

في 2008 يدخل Drogheda ضائقة اقتصادية حقيقية.

الأخبار التي تسقط على المنتديات تجعل أزمة Drogheda همّ مشجع Trabzonspor. من تركيا تذهب رسائل الدعم والمساعدات. وبعد سنوات يروي طرف Drogheda: من المغلفات التي أرسلها جمهور Trabzonspor خرج مال…

ترتبط بمدينة، بلون، بقصة، ثم يمتد ذلك الرباط نحو ناس لم تتوقعهم. فريق ناس لم ترهم في حياتك، في بلد آخر، في حال سيئة — وأنت لا تكتفي بـ«يا للأسف».

مع حلول 2010 تصل العلاقة التي بدأها المشجعون وحافظوا عليها أربع سنوات إلى أمام الناديين. تدخل السفارة، يتحدث المسؤولون، وفي النهاية يصبح Trabzonspor وDrogheda United ناديين شقيقين رسمياً… ويقول Trabzonspor في بيانه ذلك اليوم: «الحوار الذي بدأ أولاً بين المشجعين بلغ الآن بعداً رسمياً.»

في الحقيقة القصة كلها في هذه الجملة.

فضول إنسان، عبر السنوات، يتحول إلى علاقة ناديين، وصداقة مدينتين، بل إلى قطعة صغيرة من قصة دبلوماسية بين بلدين. لا ينبغي الاستهانة بذلك.

من تابع عن قرب يتذكر: في 2013 كان الفريقان قد التقيا أصلاً مرة أخرى في أيرلندا لمباراة ودية. ذهب Trabzonspor إلى دبلن كفريق، التقت الوفود، اجتمع البيروقراطيون ورجال الأعمال — لكن طقس أيرلندا، المتقلب كبحر قرة دنيز، بدا كأنه أحس باجتماع هذين الناديين الشماليين، فتسببت أمطار وعاصفة هائلة في إلغاء المباراة.

والآن هذه «unfinished story» كما يسميها Trabzonspor، بعد عشرين عاماً تماماً من أول تواصل، تنتقل إلى طرابزون لتفتح صفحة جديدة.

في 1 أكتوبر يأتي Drogheda United إلى طرابزون.

للمرة الأولى.

في المدرج ربما يكون Tunga Liman. ربما شخص كان في تلك السنوات يكتب نتيجة Drogheda في المنتدى ويترجم. ربما شخص أرسل وشاحاً إلى أيرلندا، وغنّى معاً في حانات Drogheda. وربما آلاف يسمعون هذه القصة اليوم لأول مرة…

صفحات منتدى قديمة، أسماء مستخدمين، إنجليزيات مكسورة، مغلفات، أوشحة، مشجعو Trabzonspor الذين ذهبوا إلى أيرلندا، مشجعو Drogheda الذين احتفلوا ببطولة Trabzonspor، مباراة أُلغيت وصداقة لن تُنسى لسنوات…

يطيب لي أن أعلم أن لكرة القدم ما تزال مثل هذه الجوانب.

كل ضجيج الانتقالات، والمشادات، والملايين، وحروب ربطة العنق — جانباً: هذا هو موضوع كرة القدم الحقيقي.

أهم فاعل في كرة القدم هو المشجع، شغف هؤلاء الذين يمنحون اللعبة روحها.

الكل وكل شيء يتغير ويتحول، وتُمحى الآثار. لكن ذاكرة المشجع تبقى، وهذه الذاكرة هي التي تحمل قصة الصداقة الصادقة هذه إلى يومنا. ومن هنا إلى المستقبل…

يا للغرابة. هذه القصة التي نُسجت غرزة غرزة عشرين عاماً كانت قد بدأت في الحقيقة بشيء صغير جداً.

رجل أحب Trabzonspor جداً، نظر إلى شعار بانتباه أكبر قليلاً…

تلك الذكريات في منتدانا على هذا الرابط: https://forum.bordomavi.net/forum/bmn-trabzonspor/mattia-ahmet-minguzzi-genel/2770-kardes-takimimiz-drogheda-united